الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
181
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
2 - إن التعبير ب " الجنود " إشارة إلى مختلف الأحزاب الجاهلية كقريش وغطفان وبني سليم وبني أسد وبني فزارة وبني أشجع وبني مرة ، وكذلك إلى طائفة اليهود في داخل المدينة . 3 - إن المراد من جنودا لم تروها والتي نزلت لنصرة المسلمين ، هو " الملائكة " التي ورد نصرها للمؤمنين في غزوة بدر في القرآن المجيد بصراحة ، ولكن كما بينا في ذيل الآية ( 9 ) من سورة الأنفال ، فإنا لا نمتلك الدليل على أن هذه الجنود الإلهية اللا مرئية نزلت إلى الميدان وحاربت ، بل إن القرائن الموجودة تبين أن الملائكة نزلت لرفع معنويات المؤمنين وشد عزيمتهم وإثارة حماسهم ( 1 ) . وتقول الآية التالية تجسيدا للوضع المضطرب في تلك المعركة ، وقوة الأعداء الحربية الرهيبة ، والقلق الشديد لكثير من المسلمين : إذ جاؤوكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا . يعتقد كثير من المفسرين أن كلمة ( فوق ) في هذه الآية إشارة إلى الجانب الشرقي للمدينة ، وهو المكان الذي دخلت منه قبيلة غطفان ، و ( أسفل ) إشارة إلى غربها حيث دخلت منه قريش ومن معها . إذا لاحظنا أن " مكة " تقع في جنوب المدينة تماما ، فمن الطبيعي أن قبائل المشركين أتت من الجنوب ، لكن ربما كان وضع الطريق ومدخل المدينة في حالة بحيث إن هؤلاء قد داروا قليلا حول المدينة ودخلوا من الغرب . وعلى كل حال فإن الجملة أعلاه إشارة إلى محاصرة هذه المدينة من قبل مختلف أعداء الإسلام . إن جملة زاغت الأبصار - بملاحظة أن " زاغت " من مادة الزيغ ، أي الميل إلى جانب واحد - إشارة إلى الحالة التي يشعر بها الإنسان عند الخوف والاضطراب ، حيث تميل عيناه إلى جهة واحدة ، وتتسمر وتثبت على نقطة معينة ،
--> 1 - لمزيد الإيضاح في هذا الباب راجع التفسير الأمثل ذيل الآية ( 9 ) من سورة الأنفال .